آقا رضا الهمداني
30
مصباح الفقيه
فعلها في ضمن الخروج المأمور به . والحقّ أنّها تصحّ إن فعلها كذلك ، لا إن قام وركع وسجد ؛ فإنّ هذه الأفعال وإن لم تتعيّن عليه فيها لكنّها أحد الأفراد الواجب فيها ( 1 ) . انتهى . أقول : وكان المحقّق قدس سرّه يرى أنّ التصرّف في المكان المغصوب الحاصل حال الصلاة - الذي قضت الأدلَّة بحرمته - إنّما هو تحيّزه وكونه في المكان ، أي شغله له وقراره عليه ، وهذا المعنى ممّا لا دخل له في حقيقة أفعال النافلة من حيث هي ، بل هو من لوازم حصولها في هذا المكان ، فلا ينافي حرمة كونه فيه لصحّة تلك الأفعال ما لم تكن المقدّمة منحصرة ، وهذا بخلاف الفريضة ، فإنّه اعتبر فيها الاستقرار الذي هو عبارة عن ثبوته في مكانه ، وهو منهي عنه ، فتبطل الفريضة لأجله ، ولولا اعتبار هذا الشرط فيها لأمكن القول بصحّتها ؛ إذ لا مدخليّة للكون في سائر أفعالها ، كما هو واضح بالنسبة إلى النيّة والقراءة وأشباههما ، وأمّا ما عداهما من الاستقبال والقيام والقعود والركوع والسجود فكذلك ؛ فإنّه وإن كان قد يعبّر عن مثل هذه الأمور بالأكوان الصلاتيّة لكنّها لدى التحليل خارجة عن حقيقة الكون الذي يحصل به التصرّف في الغصب ، فإنّ الاستقبال عبارة عن التوجّه إلى القبلة ، وهو نسبة حاصلة بين المصلَّي وبين القبلة أجنبيّة عن حقيقة الكون ، وأمّا ما عداه من المذكورات فهي أوضاع خاصّة حاصلة من نسبة بعض أعضاء المصلَّي إلى بعض ، ونسبة المجموع إلى الخارج ، فهي حالة قائمة . بالمصلَّي حاصلة من حركات مخصوصة هي مقدّمات هذه الأفعال ، وليست
--> ( 1 ) كشف اللثام 3 : 274 .